روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِى الميزان﴾ أي لئلا تطغوا فيه أي حقه وشأنه بأن تعتدوا وتتجاوزوا ما ينبغي فيه على أن ﴿ءانٍ﴾ ناصبة و ﴿لا﴾ نافية ولام العلة مقدرة متعلقة بقوله تعالى :﴿وُضِعَ الميزان﴾ [الرحمن: ٧] وجوز ابن عطية. والزمخشري كون ﴿ءانٍ﴾ تفسيرية، و ﴿لا﴾ ناهية.
واعترضه أبو حيان بأنه لم يتقدم جملة فيها معنى القول وهو شرط في صحة جعل ﴿أن﴾ مفسرة، وأجيب بأن وضع الميزان فيه ذلك لأنه بالوحي وإعلام الرسل عليهم السلام، وزعم بعضهم أن التفسير متعين لأنه لا معنى لوضع الميزان لئلا تطغوا في الميزان إذ المناسب الموزون ونحوه، وفيه ما لا يخفى، وفي «البحر » قرأ إبراهيم ﴿وَوَضَعَ الميزان﴾ بإسكان الضاد، وخفض الميزان على أن ﴿وُضِعَ﴾ مصدر مضاف إلى ما بعده ولم يبين هل ﴿وُضِعَ﴾ مرفوع أو منصوب، فإن كان مرفوعاً فالظاهر أنه مبتدأ ﴿وَأَن لاَّ تَطْغَوْاْ﴾ بتقدير الجار في موضع الخبر. وإن كان منصوباً فالظاهر أن عامله مقدر أي وفعل ﴿وُضِعَ * الميزان﴾ أو ووضع وضع الميزان ﴿أَن لا تَطْغَوْاْ﴾ الخ، وقرأ عبد الله لا تطغوا بغير ﴿ءانٍ﴾ على إرادة القول أي قائلاً، أو نحوه لأقل كما قيل و ﴿لا﴾ ناهية بدليل الجزم.
هذا ومن باب الإشارة :﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِى الميزان﴾ [الرحمن: ٨] لا تتجاوزوا عند أخذ الحظوظ السفلية وإعطاء الحقوق العلوية.
وجوز أن يكون ﴿الميزان﴾ الشريعة المطهرة فإنها ميزان يعرف به الكامل من الناقص

تفسير هذه الآية من كتب أخرى