التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وبعد هذا البيان المؤثر لأهوال يوم القيامة، ولأحوال الناس فيه.. ساق - سبحانه - أنواعا متعددة من الأدلة والبراهين على وحدانيته - عز وجل - وقدرته، ورحمته بخلقه فقال - تعالى - :﴿فَسُبْحَانَ الله.... العزيز الحكيم﴾.
قالوا الإِمام الرازى : لما بين - سبحانه - عظمته فى الابتداء بقوله ﴿مَّا خَلَقَ الله السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وعظمته فى الانتهاء، بقوله :﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة﴾ وأن الناس يتفرقون فريقين، ويحكم - عز وجل - على البعض بأن هؤلاء للجنة ولا أبالى، وهؤلاء للنار يتفرقون فريقين، ويحكم - عز وجل - على البعض بأن هؤلاء للجنة ولا أبالى، وهؤلاء للنار ولا أبالى، بعد كل ذلك أمر بتنزيهه عن كل سوء، وبحمده على كل حال، فقال :﴿فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ﴾.
والفاء فى قوله :﴿فَسُبْحَانَ﴾ لترتيب ما بعدها على ما قبلها، ولفظ " سبحان " اسم مصدر، منصوب بفعل محذوف. والتسبيح : تنزيه الله - تعالى - : عن كل ما لا يليق بجلاله. والمعنى إذا علمتم ما أخبرتكم به قبل ذلك، فسبحوا الله - تعالى - ونزهوه كل نقص ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ أى : حين تدخلون فى وقت المساء، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ أى : تدخلون فى وقت الصباح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى