تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وقوله ﴿وله الحمد في السماوات والأرض﴾ جملة معترضة بين الظروف تفيد أن تسبيح المؤمنين لله ليس لمنفعة الله تعالى بل لمنفعة المسبحين لأن الله محمود في السماوات والأرض فهو غني عن حمدنا.
وتقديم المجرور في ﴿ولَهُ الحَمْد﴾ لإفادة القصر الادعائي لجنس الحمد على الله تعالى لأن حمده هو الحمد الكامل على نحو قولهم : فلان الشجاع، كما تقدم في طالعة سورة الفاتحة. ولك أن تجعل التقديم للاهتمام بضمير الجلالة.
والإمساء : حلول المساء. والإصباح : حلول الصباح. وتقدم في قوله ﴿فالق الإصباح﴾ في سورة الأنعام ( ٩٦ ). والإمساء : اقتراب غروب الشمس إلى العشاء، والصباح : أول النهار. والإظهار : حلول وقت الظهر وهو نصف النهار.
وقد استعمل الإفعال الذي همزته للدخول في المكان مثل : أنجد، وأتهم، وأيْمَنَ، وأشأم في حلول الأوقات من المساء والصباح والظهر تشبيهاً لذلك الحلول بالكون في المكان، فيكثر أن يقال : أصبح وأضحى وأمسى وأعْتَمَ وأشرَق، قال تعالى ﴿فأتبعوهم مشرقين﴾ [الشعراء: ٦٠].
والعشي : ما بعد العصر، وقد تقدم عند قوله تعالى { ولا تَطْرُدِ الذين يَدْعُون ربهم بالغداة والعشي في سورة الأنعام ( ٥٢ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى