التفسير البسيط — الواحدي
عن الكتاب
تفسير سورة الروم (١)
١ - ﴿الم﴾ ذكرنا تفسيره في سورة العنكبوت.
٢، ٣ - قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ قال المفسرون: إن أهل فارس غلبوا أهل الروم ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ ففرح بذلك كفار مكة، وقالوا: إن فارس ليست لهم كتب ونحن مثلهم، وقد غلبوا أهلَ الروم وهم أهل كتاب مثلكم، فنحن أيضًا نغلبكم كما غلبت فارس الروم (٢).
وقال السدي: اقتتلت فارس والروم فغلبتهم فارس، ففخر أبو سفيان ابن حرب على المسلمين، وقال: الذين ليس لهم كتاب غلبوا الذين لهم الكتاب. فذلك قوله: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (٣) وهم جيل من ولد الروم بن عيص بن إسحاق (٤)، غلب اسم أبيهم عليهم، فصار كالاسم للقبيلة. وإن شئت قلت:
١ - ﴿الم﴾ ذكرنا تفسيره في سورة العنكبوت.
٢، ٣ - قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ قال المفسرون: إن أهل فارس غلبوا أهل الروم ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ ففرح بذلك كفار مكة، وقالوا: إن فارس ليست لهم كتب ونحن مثلهم، وقد غلبوا أهلَ الروم وهم أهل كتاب مثلكم، فنحن أيضًا نغلبكم كما غلبت فارس الروم (٢).
وقال السدي: اقتتلت فارس والروم فغلبتهم فارس، ففخر أبو سفيان ابن حرب على المسلمين، وقال: الذين ليس لهم كتاب غلبوا الذين لهم الكتاب. فذلك قوله: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ (٣) وهم جيل من ولد الروم بن عيص بن إسحاق (٤)، غلب اسم أبيهم عليهم، فصار كالاسم للقبيلة. وإن شئت قلت:
(١) مكية كلها. "غريب القرآن" لابن قتيبة ص ٣٤٠. "تفسير الثعلبي" ٨/ ١٦٣ ب. وحكى الإجماع على ذلك ابن الجوزي، "زاد المسير" ٦/ ٢٨٦. وعدد آياتها: ستون آية. "تفسير الثعلبي" ٨/ ١٦٤ أ.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠١، عن مجاهد، وقتادة، والشعبي. وأخرجه ابن جرير ٢١/ ١٧، عن ابن عباس، وعكرمة، وعطاء، والشعبي. وأخرجه مقاتل عن عكرمة، "تفسير مقاتل" ٧٥ ب. وذكره الثعلبي ٨/ ١٦٤ أ، وصدره بقوله: قال المفسرون. ولم يسمهم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٦، عن ابن عباس، من طرق، وعن عكرمة، وقتادة. ولم أجد فيه رواية السدي. ولم أجده في تفسير السدي، جمع محمد عطا يوسف.
(٤) قال ابن دريد: الروم: جيل معروف. "جمهرة اللغة" ٢/ ٨٠٣. وفي "اللسان" ١٢/ ٢٥٨ (روم): جيل معروف، واحدهم: رُومي، ينتمون إلى: عِيصو بن إسحاق النبي -عليه السلام-.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠١، عن مجاهد، وقتادة، والشعبي. وأخرجه ابن جرير ٢١/ ١٧، عن ابن عباس، وعكرمة، وعطاء، والشعبي. وأخرجه مقاتل عن عكرمة، "تفسير مقاتل" ٧٥ ب. وذكره الثعلبي ٨/ ١٦٤ أ، وصدره بقوله: قال المفسرون. ولم يسمهم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٦، عن ابن عباس، من طرق، وعن عكرمة، وقتادة. ولم أجد فيه رواية السدي. ولم أجده في تفسير السدي، جمع محمد عطا يوسف.
(٤) قال ابن دريد: الروم: جيل معروف. "جمهرة اللغة" ٢/ ٨٠٣. وفي "اللسان" ١٢/ ٢٥٨ (روم): جيل معروف، واحدهم: رُومي، ينتمون إلى: عِيصو بن إسحاق النبي -عليه السلام-.
جمع رومي منسوب إلى روم بن عيص، كما يقال: زِنجي وزنج، ونحو ذلك.
قال صاحب النظم: لا يحتمل قوله: ﴿الم﴾ هاهنا إلا أن يكون في معنى القسم، ويكون خبره في قوله: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ على معنى: لقد غلبت، فلما أضمرت: قد، أضمرت معها: اللام، وقد مما يضمر، كقوله: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] وقول النابغة:
أَضْحَتْ خَلاءً وأضحى أهلُها احتمَلُوا (١)
يعني: قد احتملوا.
ولما أضمر: قد، في الآية وهو موضع اللام أيضًا كقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] فيقال لهم: ﴿أَكَفَرْتُمْ﴾ أضمر الفاء معه؛ لأنه موضعه، وذلك أن جواب (أما) لا يكون إلا بالفاء، كما قال -عز وجل-: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ﴾ [آل عمران: ١٠٧].
وقوله: ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: يريد الجزيرة (٢).
قال ابن أبي نجيح: هي الجزيرة، وهي أقرب أرض الروم إلى
قال صاحب النظم: لا يحتمل قوله: ﴿الم﴾ هاهنا إلا أن يكون في معنى القسم، ويكون خبره في قوله: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ على معنى: لقد غلبت، فلما أضمرت: قد، أضمرت معها: اللام، وقد مما يضمر، كقوله: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] وقول النابغة:
أَضْحَتْ خَلاءً وأضحى أهلُها احتمَلُوا (١)
يعني: قد احتملوا.
ولما أضمر: قد، في الآية وهو موضع اللام أيضًا كقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] فيقال لهم: ﴿أَكَفَرْتُمْ﴾ أضمر الفاء معه؛ لأنه موضعه، وذلك أن جواب (أما) لا يكون إلا بالفاء، كما قال -عز وجل-: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ﴾ [آل عمران: ١٠٧].
وقوله: ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: يريد الجزيرة (٢).
قال ابن أبي نجيح: هي الجزيرة، وهي أقرب أرض الروم إلى
(١) "ديوان النابغة" الذبياني ص ٣١، وعجزه:
أخنى عليها الذي أخنى على لُبَدِ
وفي الحاشية: أخنى عليها: غيرها وأفسدها، لبد: زعموا أنه نسر كان للقمان بن عاد عمر طويلًا.
قال البغدادي: هذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني مدح بها النعمان بن المنذر، واعتذر إليه مما بلغه عنه. "خزانة الأدب" ٤/ ٥.
(٢) لعل المراد بها: جزيرة أَقُور فإنها تسمى: الجزيرة؛ لأنها بين دجلة والفرات، مجاورة الشام. وقد أطال الحديث عنها ياقوت في "معجمه" ٢/ ١٥٦. شمال غرب العراق، في المنطقة الفاصلة بين العراق وسوريا.
أخنى عليها الذي أخنى على لُبَدِ
وفي الحاشية: أخنى عليها: غيرها وأفسدها، لبد: زعموا أنه نسر كان للقمان بن عاد عمر طويلًا.
قال البغدادي: هذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني مدح بها النعمان بن المنذر، واعتذر إليه مما بلغه عنه. "خزانة الأدب" ٤/ ٥.
(٢) لعل المراد بها: جزيرة أَقُور فإنها تسمى: الجزيرة؛ لأنها بين دجلة والفرات، مجاورة الشام. وقد أطال الحديث عنها ياقوت في "معجمه" ٢/ ١٥٦. شمال غرب العراق، في المنطقة الفاصلة بين العراق وسوريا.
فارس (١). وعن ابن عباس أيضًا: طَرف الشام (٢).
وقال مقاتل: هي الأردن وفلسطين. وعكرمة: أذرعات وكَسْكَر (٣).
وقوله: ﴿وَهُمْ﴾ يعني: الروم ﴿مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ قال الفراء: كلام العرب: غَلَبتُه غَلَبَةً، فإذا أضافوا أسقطوا الهاء، كما أسقطوها من قوله: ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣] والكلام: إقامة الصلاة (٤). وأنكر الزجاج ذلك؛ وقال: هذا خطأ، والغَلَب والغَلَبة مصدر: غَلَبْتُ، مثل: الجَلَبُ والجَلَبَة (٥).
وقال المبرد: أضاف الغلبة إلى الروم وهم مفعولون؛ لأن الفعل يضاف إلى مفعوله كما يضاف إلى فاعله؛ لأنه صاحبه، تقول: أعجبني
وقال مقاتل: هي الأردن وفلسطين. وعكرمة: أذرعات وكَسْكَر (٣).
وقوله: ﴿وَهُمْ﴾ يعني: الروم ﴿مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ قال الفراء: كلام العرب: غَلَبتُه غَلَبَةً، فإذا أضافوا أسقطوا الهاء، كما أسقطوها من قوله: ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣] والكلام: إقامة الصلاة (٤). وأنكر الزجاج ذلك؛ وقال: هذا خطأ، والغَلَب والغَلَبة مصدر: غَلَبْتُ، مثل: الجَلَبُ والجَلَبَة (٥).
وقال المبرد: أضاف الغلبة إلى الروم وهم مفعولون؛ لأن الفعل يضاف إلى مفعوله كما يضاف إلى فاعله؛ لأنه صاحبه، تقول: أعجبني
(١) ذكره عنه الثعلبي ٨/ ١٦٥ أ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢١، عن ابن عباس، وأخرج نحوه ٢١/ ١٦، عن ابن عمر. وذكره عن ابن عمر الفراء، "معاني القرآن" ٢/ ٣١٩. قال الزجاج ٤/ ١٧٥: وتأويله: أدنى الأرض من أرض العرب.
(٣) في "تفسير مقاتل" ٧٥ ب: أذرعات، عن عكرمة. وفي: ٧٧ أ: الأردن وفلسطين. وليس فيه ذكر: كسكر. لكن ذكره عن عكرمة الثعلبي ٨/ ١٦٥ أ. وأخرج ابن جرير ٢١/ ١٨، عن عطاء وعكرمة، أنها: أذرعات. وأَذْرعات: بلد في أطراف الشام، يجاور أرض البلقاء وعَمَّان. "معجم البلدان" ١/ ١٥٨. و: كَسْكَر: تعريف ياقوت لها يدل على أنها مدينة بين: البصرة والكوفة. "معجم البلدان" ٤/ ٥٢٣، وهي جنوب شرق بغداد على نهر دجلة بالقرب من الحدود الإيرانية وفي "تهذيب اللغة" ٢/ ٣١٥: أذرعات: بلد تنسب إليها الخمر. وفي "اللسان" ٨/ ٩٧: موضع بالشام تنسب إليه الخمر. (ذرع). وهي تبعد إلى الشرق من مدينة عكا بحوالي ١٢٠ كم.
(٤) "معاني القرآن" ٢/ ٣١٩.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٧٧ الجَلَب: ما جلب القوم من غنم أو سبي، والجلب الجلبة في جماعة الناس، والفعل: أجلبوا وجَلَّبوا من الصياح. "تهذيب اللغة" ١١/ ٩٠ (جلب).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/ ٢١، عن ابن عباس، وأخرج نحوه ٢١/ ١٦، عن ابن عمر. وذكره عن ابن عمر الفراء، "معاني القرآن" ٢/ ٣١٩. قال الزجاج ٤/ ١٧٥: وتأويله: أدنى الأرض من أرض العرب.
(٣) في "تفسير مقاتل" ٧٥ ب: أذرعات، عن عكرمة. وفي: ٧٧ أ: الأردن وفلسطين. وليس فيه ذكر: كسكر. لكن ذكره عن عكرمة الثعلبي ٨/ ١٦٥ أ. وأخرج ابن جرير ٢١/ ١٨، عن عطاء وعكرمة، أنها: أذرعات. وأَذْرعات: بلد في أطراف الشام، يجاور أرض البلقاء وعَمَّان. "معجم البلدان" ١/ ١٥٨. و: كَسْكَر: تعريف ياقوت لها يدل على أنها مدينة بين: البصرة والكوفة. "معجم البلدان" ٤/ ٥٢٣، وهي جنوب شرق بغداد على نهر دجلة بالقرب من الحدود الإيرانية وفي "تهذيب اللغة" ٢/ ٣١٥: أذرعات: بلد تنسب إليها الخمر. وفي "اللسان" ٨/ ٩٧: موضع بالشام تنسب إليه الخمر. (ذرع). وهي تبعد إلى الشرق من مدينة عكا بحوالي ١٢٠ كم.
(٤) "معاني القرآن" ٢/ ٣١٩.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٧٧ الجَلَب: ما جلب القوم من غنم أو سبي، والجلب الجلبة في جماعة الناس، والفعل: أجلبوا وجَلَّبوا من الصياح. "تهذيب اللغة" ١١/ ٩٠ (جلب).