مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَمِنْ ءاياته أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أزواجا لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا﴾ أي حواء خلقت من ضلع آدم عليه السلام والنساء بعدها خلقن من أصلاب الرجال، أو من شكل أنفسكم وجنسها لا من جنس آخر وذلك لما بين الاثنين من جنس واحد من الإلف والسكون وما بين الجنسين المختلفين من التنافر. يقال : سكن إليه إذا مال إليه ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ أي جعل بينكم التواد والتراحم بسبب الزواج. وعن الحسن : المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد. وقيل : المودة للشابة والرحمة للعجوز. وقيل : المودة والرحمة من الله والفرك من الشيطان أي بغض المرأة زوجها وبغض الزوج المرأة ﴿إِنَّ فِى ذلك لآيات لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعلمون أن قوام الدنيا بوجود التناسل