بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَمِنْ آياته﴾ يعني : من علامات وحدانيته ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ يعني : من جنسكم ﴿أزواجا﴾ لأنه لو كان من غير جنسه، لكان لا يستأنس بها. ويقال :﴿مّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ يعني : خلقها من آدم. ويقال : من بعضكم بعضاً ﴿لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا﴾ يعني : لتستقر قلوبكم عندها. لأن الرجل إذا طاف البلدان، لا يستقر قلبه، فإذا رجع إلى أهله، اطمأن واستقر. ويقال :﴿لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا﴾ يعني : لتوافقوها ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ يعني : الحب بين الزوج والمرأة، ولم يكن بينهما قرابة. ويحب كل واحد منهما صاحبه، ويقال :﴿وجعل منكم مودة﴾ للصغير على الكبير، ورحمة للكبير على الصغير. ويقال :﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ يعني : الولدان ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيات﴾ يعني : فيما ذكر لعلامات لوحدانيته ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أني خالقهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى