تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : ومن آيات قدرته العظيمة ﴿خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : خلق السموات في ارتفاعها واتساعها، وشفوف أجرامها وزهارة كواكبها ونجومها الثوابت والسيارات، والأرض في انخفاضها وكثافتها وما فيها من جبال وأودية، وبحار وقفار، وحيوان وأشجار.
وقوله :﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ يعني : اللغات، فهؤلاء بلغة العرب، وهؤلاء تَتَرٌ لهم لغة أخرى، وهؤلاء كَرَج، وهؤلاء روم، وهؤلاء إفرنج، وهؤلاء بَرْبر، وهؤلاء تكْرور، وهؤلاء حبشة، وهؤلاء هنود، وهؤلاء عجم، وهؤلاء صقالبة، وهؤلاء خزر، وهؤلاء أرمن، وهؤلاء أكراد، إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله من اختلاف لغات بني آدم، واختلاف ألوانهم وهي حُلاهم، فجميع أهل الأرض - بل أهل الدنيا - منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة : كل له عينان وحاجبان، وأنف وجبين، وفم وخدان. وليس يشبه واحد منهم الآخر، بل لا بد أن يفارقه بشيء من السمت أو الهيئة أو الكلام، ظاهرا كان أو خفيا، يظهر عند التأمل، كل وجه منهم أسلوب بذاته وهيئة لا تشبه الأخرى. ولو توافق جماعة في صفة من جمال أو قبح(١)، لا بد من فارق بين كل واحد منهم وبين الآخر، ﴿إنَّ فِي ذَلِك لآيات للعَالَمين﴾.
١ - في أ: "قبيح"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى