الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله﴾ أي : ومن حججه وأدلته على توحيده وقدرته على إحياء الموتى، أنه يقدر الساعات والأوقات ويخالف بين الليل والنهار، فجعل النهار تبتغون فيه الرزق والمعاش، وجعل الليل سكنا لتسكنوا فيه وتناموا.
وقيل : في الآية تقديم وتأخير، والتقدير : ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله بالنهار، وحذف حرف الجر من النهار لاتصاله بالليل وعطفه عليه. والواو تقوم مقام حرف الجر، إذا اتصلت بالمعطوف عليه في الاسم الظاهر خاصة(١).
ومثله في التقديم والتأخير قوله :﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله﴾(٢).
﴿إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون﴾ أي : فيما نص من قدرته لدلالة وحججا وعبرة وعظة لمن سمع مواعظ الله فيتعظ بها ويعتبر.
١ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/ ١٨.
٢ القصص: آية ٧٣.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى