مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَمِنْ ءاياته أَن تَقُومَ﴾ تثبت بلا عمد ﴿السماء والأرض بِأَمْرِهِ﴾ أي بإقامته وتدبيره وحكمته ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ للبعث ﴿دَعْوَةً مّنَ الأرض إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ من قبوركم هذا كقوله ﴿يريكم﴾ في إيقاع الجملة موقع المفرد على المعنى كأنه قال : ومن آياته قيام السماوات والأرض واستمساكها بغير عمد، ثم خروج الموتى من القبور إذا دعاهم دعوة واحدة يا أهل القبور أخرجوا، والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف. وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض ب «ثم » بياناً لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله وهو أن يقول : يا أهل القبور قوموا فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر كما قال ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] و«إذا » الأولى للشرط والثانية للمفاجأة وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط ﴿ومن الأرض﴾ متعلق بالفعل لا بالمصدر. وقولك «دعوته من مكان كذا » يجوز أن يكون مكانك ويجوز أن يكون مكان صاحبك

تفسير هذه الآية من كتب أخرى