أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره﴾ قيامهما بإقامته لهما وإرادته لقيامهما في حيزيها المعينين من غير مقيم محسوس، والتعبير بالأمر للمبالغة في كمال القدرة والغنى عن الآلة. ﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ عطف على ﴿أن تقوم﴾ على تأويل مفرد كأنه قيل : ومن آياته قيام السماوات والأرض بأمره ثم خروجكم من القبور ﴿إذا دعاكم دعوة﴾ واحد فيقول أيها الموتى اخرجوا، والمراد تشبيه سرعة ترتب حصول ذلك على تعلق إرادته بلا توقف واحتياج إلى تجشم عمل بسرعة ترتب إجابة الداعي المطاع على دعائه، وثم أما لتراخي زمانه أو لعظم ما فيه ومن الأرض متعلق بدعا كقولك : دعوته من أسفل الوادي فطلع إلي لا بتخرجون لان ما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها، و ﴿إذا﴾ الثانية للمفاجأة ولذلك نابت مناب الفاء في جواب الأولى.