الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَمِنْ ءاياته﴾ قيام السموات والأرض واستمساكهما بغير عمد ﴿بِأَمْرِهِ﴾ أي بقوله : كونا قائمتين. والمراد بإقامته لهما : إرادته لكونهما على صفة القيام دون الزوال. وقوله :﴿إِذَا دَعَاكُمْ﴾ بمنزلة قوله : يريكم، في إيقاع الجملة موقع المفرد على المعنى، كأنه قال : ومن آياته قيام السموات والأرض، ثم خروج الموتى من القبور إذا دعاهم دعوة واحدة : يا أهل القبور اخرجوا. والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث، كما يجيب الداعي المطاع مدعوّه، كما قال القائل :
يريد بابن الطود : الصدى، أو الحجر إذا تدهدى، وإنما عطف هذا على قيام السموات والأرض بثم، بياناً لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله، وهو أن يقول : يا أهل القبور، قوموا ؛ فلا تبقى نسمة من الأوّلين والآخرين إلا قامت تنظر، كما قال تعالى :﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]. قولك : دعوته من مكان كذا، كما يجوز أن يكون مكانك يجوز أن يكون مكان صاحبك، تقول : دعوت زيداً من أعلى الجبل فنزل عليّ : ودعوته من أسفل الوادي فطلع إليّ.
فإن قلت : بم تعلق ﴿مِّنَ الأرض﴾ أبالفعل أم بالمصدر ؟ قلت : هيهات، إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل.
فإن قلت : ما الفرق بين إذا وإذا ؟ قلت : الأولى للشرط، والثانية للمفاجأة، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط. وقرىء «تخرجون » بضم التاء وفتحها.
| دَعَوْتُ كلَيْباً دَعْوَةً فَكَأَنَّمَا | دَعَوْتُ بِهِ ابْنَ الطَّوْدِ أَوْ هُوَ أَسْرَعُ |
فإن قلت : بم تعلق ﴿مِّنَ الأرض﴾ أبالفعل أم بالمصدر ؟ قلت : هيهات، إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل.
فإن قلت : ما الفرق بين إذا وإذا ؟ قلت : الأولى للشرط، والثانية للمفاجأة، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط. وقرىء «تخرجون » بضم التاء وفتحها.