تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وهو الذي يبدأ الخلق ) أي : ينشئ الخلق ( ثم يعيده ) أي : يحييكم بعد ما يميتهم.
وقوله :( وهو أهون عليه ) فإن قيل : كيف يستقيم قوله :( وهو أهون عليه ) والله لا يشتد عليه شيء ؟ والجواب عنه : أن معنى قوله :( وهو أهون عليه ) أي : هو هين عليه. وفي قراءة ابن مسعود :" وهو عليه هين ". قال الفرزدق شعرا :
إن الذي سمك السماء بنى لنابيتا دعائمه أعز وأطول
( بيت ) (١) زرارة محتب بفنائهومجاشع وأبو الفوارس نهشل
وقوله : أعز وأطول أي عزيزة طويلة، وقال آخر :
لعمرك لا أدري وإني لأوْجلعلى أينا تَعْدُو المنية أول
أي :( لوجل ) (٢). والقول الثاني في الآية أن معناه : وهو أهون عليه على ما يقع في عقولهم ؛ فإن الذي يقع في عقول الخلق أن الإعادة أهون من الإنشاء، ويقال معناه : هو أهون على الخلق ؛ لأن من ابتدأ شيئا مما يشق عليه، فإذا ( أعاد ) (٣) ثانيا يكون أسهل وأهون.
وقوله :( وله المثل الأعلى ) أي : الصفة الأعلى، والصفة الأعلى أنه لا شريك له وليس كمثله شيء، قاله ابن عباس. وقال قتادة : الصفة الأعلى أنه لا إله إلا الله.
وقوله :( في السموات والأرض ) يعني : هذه صفة له عند أهل السموات والأرض.
وقوله :( وهو العزيز الحكيم ) أي : العزيز من حيث الانتقام، الحكيم من حيث التدبير.
١ - في طبقات فحول الشعراء (٢/٣٩٠): بيتا..
٢ - في "ك": توجل..
٣ - في "ك": أعاده..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى