الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ : في " أَهْوَن " قولان، أحدهما : أنها للتفضيل على بابِها. وعلى هذا يُقال : كيف يُتَصَوَّرُ التفضيلُ، والإِعادةُ والبُداءة بالنسبةِ إلى اللَّهِ تعالى على حدٍّ سواء ؟ في ذلك أجوبة، أحدها : أنَّ ذلك بالنسبةِ إلى اعتقاد البشرِ باعتبارِ المشاهَدَة : مِنْ أنَّ إعادَة الشيءِ أهونُ من اختراعِه لاحتياجِ الابتداءِ إلى إعمالِ فكر غالباً، وإن كان هذا منتفياً عن الباري سبحانَه وتعالى فخوطبوا بحسَبِ ما أَلِفوه.
الثاني : أنَّ الضميرَ في " عليه " ليس عائداً على الله تعالى، إنما يعودُ على الخَلْقِ أي : والعَوْدُ أهونُ على الخَلْقِ أي أسرعُ ؛ لأن البُداءةَ فيها تدريجٌ مِنْ طَوْرٍ إلى طَوْر، إلى أنْ صار إنساناً، وَالإِعادةُ لا تحتاجُ إلى هذه التدريجاتِ فكأنه قيل : وهو أقصرُ عليه وأَيْسَرُ وأقلُّ انتقالاً.
الثالث : أنَّ الضميرَ في " عليه " يعودُ على المخلوق، بمعنى : والإِعادةُ أهونُ على المخلوقِ أي إعادتُه شيئاً بعدما أَنْشأه، هذا في عُرْفِ المخلوقين، فكيف يُنْكِرون ذلك في جانب اللَّهِ تعالى ؟
والثاني : أنَّ " أهونُ " ليسَتْ للتفضيل، بل هي صفةٌ بمعنى هَيِّن، كقولهم : اللَّهُ أكبرُ [ أي ] : الكبير. والظاهرُ عَوْدُ الضمير في " عليه " على الباري تعالى ليُوافِقَ الضميرَ في قوله :﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾. قال الزمخشري :" فإن قلتَ : لِمَ أُخِّرَتِ الصلةُ في قوله ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ وقُدِّمَتْ في قولِه
﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ ؟ قلت : هنالك قُصِدَ الاختصاصُ، وهو مَحَزُّه فقيلِ : هو عليَّ هيِّنٌ وإن كان مُسْتَصعباً عندك أن يُوْلَدَ بين هِمٍّ وعاقِر، وأمَّا هنا فلا معنى للاختصاص. كيف والأمرُ مبنيٌّ على ما يعقلون من أنَّ الإِعادةَ أسهلُ من الابتداء ؟ فلو قُدِّمَت الصلة لَتَغيَّر المعنى ". قال الشيخ :" ومبنى كلامِه على أنَّ التقديمَ يُفيد الاختصاصَ وقد تكلَّمْنا معه ولم نُسَلِّمه ". قلت : الصحيحُ أنه يُفيده، وقد تقدَّم جميعُ ذلك.
قوله :﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ يجوز أَنْ يكونَ مرتبطاً بما قبلَه، وهو قولُه :﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ أي : قد ضَرَبه لكم مَثَلاً فيما يَسْهُل وفيما يَصْعُبُ. وإليه نحا الزجَّاج أو بما بعدَه مِنْ قولِه :﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾
[الروم: ٢٨] وقيل : المَثَلُ : الوصفُ. " وفي السماوات " يجوز أَنْ يتعلَّق بالأَعْلى أي : إنه علا في هاتين الجهتين، ويجوز أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ مِن الأعلى، أو مِن المَثَل، أو مِن الضمير في " الأَعْلى " فإنه يعودُ على المَثَل.
قوله :" مِنْ أَنْفُسكم " " مِنْ " لابتداء الغاية في موضع الصفةِ ل مَثَلاً أي : أَخَذَ مثلاً، وانتزعه مِنْ أقربِ شيءٍ منكم هو أنفسكُم.
الثاني : أنَّ الضميرَ في " عليه " ليس عائداً على الله تعالى، إنما يعودُ على الخَلْقِ أي : والعَوْدُ أهونُ على الخَلْقِ أي أسرعُ ؛ لأن البُداءةَ فيها تدريجٌ مِنْ طَوْرٍ إلى طَوْر، إلى أنْ صار إنساناً، وَالإِعادةُ لا تحتاجُ إلى هذه التدريجاتِ فكأنه قيل : وهو أقصرُ عليه وأَيْسَرُ وأقلُّ انتقالاً.
الثالث : أنَّ الضميرَ في " عليه " يعودُ على المخلوق، بمعنى : والإِعادةُ أهونُ على المخلوقِ أي إعادتُه شيئاً بعدما أَنْشأه، هذا في عُرْفِ المخلوقين، فكيف يُنْكِرون ذلك في جانب اللَّهِ تعالى ؟
والثاني : أنَّ " أهونُ " ليسَتْ للتفضيل، بل هي صفةٌ بمعنى هَيِّن، كقولهم : اللَّهُ أكبرُ [ أي ] : الكبير. والظاهرُ عَوْدُ الضمير في " عليه " على الباري تعالى ليُوافِقَ الضميرَ في قوله :﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾. قال الزمخشري :" فإن قلتَ : لِمَ أُخِّرَتِ الصلةُ في قوله ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ وقُدِّمَتْ في قولِه
﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ ؟ قلت : هنالك قُصِدَ الاختصاصُ، وهو مَحَزُّه فقيلِ : هو عليَّ هيِّنٌ وإن كان مُسْتَصعباً عندك أن يُوْلَدَ بين هِمٍّ وعاقِر، وأمَّا هنا فلا معنى للاختصاص. كيف والأمرُ مبنيٌّ على ما يعقلون من أنَّ الإِعادةَ أسهلُ من الابتداء ؟ فلو قُدِّمَت الصلة لَتَغيَّر المعنى ". قال الشيخ :" ومبنى كلامِه على أنَّ التقديمَ يُفيد الاختصاصَ وقد تكلَّمْنا معه ولم نُسَلِّمه ". قلت : الصحيحُ أنه يُفيده، وقد تقدَّم جميعُ ذلك.
قوله :﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ يجوز أَنْ يكونَ مرتبطاً بما قبلَه، وهو قولُه :﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ أي : قد ضَرَبه لكم مَثَلاً فيما يَسْهُل وفيما يَصْعُبُ. وإليه نحا الزجَّاج أو بما بعدَه مِنْ قولِه :﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾
[الروم: ٢٨] وقيل : المَثَلُ : الوصفُ. " وفي السماوات " يجوز أَنْ يتعلَّق بالأَعْلى أي : إنه علا في هاتين الجهتين، ويجوز أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ مِن الأعلى، أو مِن المَثَل، أو مِن الضمير في " الأَعْلى " فإنه يعودُ على المَثَل.
قوله :" مِنْ أَنْفُسكم " " مِنْ " لابتداء الغاية في موضع الصفةِ ل مَثَلاً أي : أَخَذَ مثلاً، وانتزعه مِنْ أقربِ شيءٍ منكم هو أنفسكُم.