تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿غلبت الروم﴾
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :﴿الم * غلبت الروم﴾ قال : غلبت. وغلبت قال : كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب كتاب، فذكروه لأبي بكر رضي الله عنه، فذكره أبو بكر لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ ( أما إنهم سيغلبون فذكره أبو بكر رضي الله عنهم لهم، فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلاً فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل بينهم أجلاً خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ، فقال : ألا جعلته أراه قال : دون العشر ( فظهرت الروم بعد ذلك. فذلك قوله :﴿الم * غلبت الروم﴾ فغلبت، ثم غلبت بعد قول الله ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله﴾ قال سفيان : سمعت أنهم قد ظهروا عليهم يوم بدر.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : لما أنزلت ﴿الم * غلبت الروم﴾ قال المشركون لأبي بكر رضي الله عنه : ألا ترى إلى ما يقول صاحبك، يزعم أن الروم تغلب فارس ؟ قال صدق صاحبي قالوا : هل لك أن نخاطرك ؟ فجعل بينه وبينهم أجلا فحل الأجل قبل أن يبلغ الروم فارس، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فساءه وكرهه، وقال لأبي بكر : ما دعاك إلى هذا ؟ قال تصديقا لله ورسوله، فقال تعرض لهم، وأعظم الخطر، واجعله إلى بضع سنين فأتاهم أبو بكر رضي الله عنه فقال : هل لكم في العود فإن العود أحمد ؟ قالوا نعم. ثم لم تمض تلك السنون حتى غلبت الروم فارس وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية فقمر أبو بكر فجاء به أبو بكر يحمله إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ :( هذا السحت، تصدق به ).
عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : بلغنا أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة يقولون : الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرس وأنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم وسنغلبكم كما غلبت فارس الروم، فأنزل الله ﴿الم * غلبت الروم﴾ قال ابن شهاب : فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : أنه لما نزلت هاتان الآيتان تأمر أبو بكر بعض المشركين قبل أن يحرم القمار على شيء إن لم تغلب الروم فارس في بضع سنين، فقال رسول الله ﷺ ( لم فعلت ؟ فكل مادون العشر بضع ) فكان ظهور فارس على الروم في سبع سنين، ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب.
عن أبي سعيد قال : كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين، فنزلت ﴿الم * غلبت الروم﴾ قرأها بالنصب إلى قوله :{ يفرح المؤمنون بنصر الله قال : ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس.
عن أبي سعيد قال : كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين، فنزلت ﴿الم * غلبت الروم﴾ قرأها بالنصب إلى قوله :{ يفرح المؤمنون بنصر الله قال : ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى