الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
إلا آية:﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ ﴾[الروم: ١٧].
.. إلى آخره. لما بشر المحسنين بالإعانة، أعقبه بما ينبيء عن تبشريهم بالنصر على الأعداء فقال ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾: عن مشركي فارس، وكانوا أهل الكتاب ﴿فِيۤ أَدْنَى﴾: أقرب ﴿ٱلأَرْضِ﴾: من العرب أي: الشام ﴿وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾: مغلوبيتهم ﴿سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾: ما بين الثلاث إلى التسع أو العشر، فغلبوا في السنة السابعة ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ﴾: قبل غلبهم ﴿وَمِن بَعْدُ﴾: بعد غلبهم ﴿وَيَوْمَئِذٍ﴾: يوم يغلبون على فارِس وكان يوم بدر ﴿يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ ٱللَّهِ﴾: تفاؤلا بغلبة إخوانهم من أهل الكتاب كما أن المشركين تفاءَلواْ بعكسه. *[حُكْم المرَاهَنَة]: واعلم أن مراهنة الصديق - رضي الله تعالى عنه - مع أُبيّ بن خلف في نجاز هذا الوعد بمائة قَلُوص، وأخذه - رضي الله عنه - من تركته لا تدل على جواز العقود الفاسدة في دار الحرب لكونه قبل تحريم القمار ﴿يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: بالانتقام ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾: بالنصر ﴿وَعْدَ ٱللَّهِ﴾: مصدرٌ مؤكد لنفسه ﴿لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: صحته ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: من التمتع بها لا باطنها من أنها مزرعة الآخرة، أو زائلا منها ﴿وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ * أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ﴾: يحدثوا التفكر ﴿فِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾: فيعلموا ﴿مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ﴾: ملتبسا ﴿بِٱلْحَقِّ﴾: لا عبثا ﴿وَأَجَلٍ﴾: بأجل ﴿مُّسَمًّى﴾: لها ينتهي عنده وهو القيامة ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾: القيامة سماها بها لأنها معظم نعيمها ﴿لَكَافِرُونَ * أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾: المكذبين ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: كيف أهلكوا فيعتبروا ﴿كَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ﴾: قلبوا ﴿ٱلأَرْضَ﴾: للزراعة ﴿وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾: أي: أهل مكة ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾: من الحجج فكذبوهم ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾: بإهلاكهم ﴿وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: بفعل ما استحقوا به ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا﴾: أي: عاقبتهم بعد الإهلاك العقوبة ﴿#١٦٤٩; لسُّوۤأَىٰ﴾: تأنيث أسوأ لأن ﴿أَن﴾: لأن ﴿كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ * ٱللَّهُ يَبْدَؤُاْ﴾: ينشيء ﴿ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: بعد الموت ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ﴾: يسكت آيسا متحيرا ﴿ٱلْمُجْرِمُونَ * وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ﴾: الأصنام ﴿شُفَعَاءُ وَكَانُواْ﴾: بعد اليأس ﴿بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ * وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ﴾: للتأكيد ﴿يَتَفَرَّقُونَ﴾: المؤمنون والكفار ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ﴾: أرض ذات أزهار وأنهار ﴿يُحْبَرُونَ﴾: يسرون سرورا تهللت به وجوههم ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ فَأُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾: لا يغيبون عنه ﴿فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ﴾: أي: سبحوه أو صلوا ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾: تدخلون في المساء، وفيه صلاتا العشاءين ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: فيه صلاة الصبح ﴿وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: اعتراض أي: بحمده أهلها ﴿وَ﴾: سبحوه ﴿عَشِيّاً﴾: صلاة العصر ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: تدخلون في الظهيرة، أي: وسط النهار، أي: صلوا الظهر ﴿يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ﴾: كالإنسان ﴿مِنَ ٱلْمَيِّتِ﴾: كالنطفة ﴿وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ﴾: كالنطفة ﴿مِنَ ٱلْحَيِّ﴾: كإلإنسان ﴿وَيُحْي ٱلأَرْضَ﴾: بالنبات ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾: يبسها ﴿وَكَذَلِكَ﴾: الإخراج ﴿تُخْرَجُونَ﴾: إلى البعث

تفسير هذه الآية من كتب أخرى