فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿غلبت الروم﴾ قرئ مبنيا للمفعول وللفاعل. قال النحاس : قراءة الناس بضم الغين وكسر اللام، قال أهل التفسير : غلبت فارس الروم ففرح بذلك كفار مكة، وقالوا : الذين ليس لهم كتاب غلبوا الذين لهم كتاب، وافتخروا على المسلمين، فقالوا نحن أيضا نغلبكم كما غلبت فارس الروم، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، أي : نصارى، فهم أقرب إلى الإسلام، و الفرس مجوس فهم أقرب إلى كفار قريش وفارس اسم أعجمي علم تلك القبيلة، فهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، بل والعجمة وعن أبي سعيد قال : لما كان يوم بدر ظهر الروم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين، فنزلت ألم غلبت الروم، وقرأها على البناء للفاعل، ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس، وعن أبي الدرداء قال : سيجيء أقوام يقرؤون ألم غلبت الروم يعني بالفتح وإنما هي غلبت يعني بالضم، والروم اسم قبيلة سميت باسم جدها، وهو روم(١) بن عيصو بن إسحق ابن إبراهيم قاله ابن جزي في تفسيره، وسمي عيصو لأنه كان مع يعقوب في بطن، فعند خروجهما تزاحما، وأراد كل أن يخرج قبل صاحبه، فقال : عيصو ليعقوب : إن لم أخرج قبلك وإلا خرجت من جنبها، فتأخر يعقوب شفقة منه فلذا كان أبا الأنبياء، وعيصو أبا الجبارين، كذا قيل والله أعلم قيل : وكانت هذه الحروب بين أذرعات وبصرى، الملك بفارس يومئذ كسرى أبرويز.
١ لا أصل لكلم ابن جزي من علم التاريخ ولا من علم الأجناس ولا من علوم الدين، والروم يعدون سلالة إبراهيم وغير الروم على الإطلاق برابرة حتى بعد دخولهم المسيحية؟ المطيعي..