جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فِي أدْنَى الأرْضِ قد ذكرت قول بعضهم فيما تقدّم قبل، وأذكر قول من لم يذكر قوله.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله في أدنى الأرْضِ يقول : في طرف الشام.
ومعنى قوله أدنى : أقرب، وهو أفعل من الدنوّ والقرب. وإنما معناه : في أدنى الأرض من فارس، فترك ذكر فارس استغناء بدلالة ما ظهر من قوله فِي أدْنَى الأرْضِ عليه منه. وقوله : وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ يقول : والروم من بعد غلبة فارس إياهم سيغلبون فارس. وقوله : منْ بَعْدِ غَلَبهمْ مصدر من قول القائل : غلبته غلبة، فحذفت الهاء من الغلبة. وقيل : من بعد غلبهم، ولم يقل : من بعد غلبتهم للإضافة، كما حذفت من قوله : وَإقامِ الصّلاةِ للإضافة. وإنما الكلام : وإقامة الصلاة.
وأما قوله : سَيَغْلِبُونَ فإن القرّاء أجمعين على فتح الياء فيها، والواجب على قراءة من قرأ :«الم غَلَبَنِ الرّومُ » بفتح الغين، أن يقرأ قوله :«سَيُغْلَبُونَ » بضم الياء، فيكون معناه : وهم من بعد غلبتهم فارس سيغلبهم المسلمون، حتى يصحّ معنى الكلام، وإلاّ لم يكن للكلام كبير معنى إن فتحت الياء، لأن الخبر عما قد كان يصير إلى الخبر عن أنه سيكون، وذلك إفساد أحد الخبرين بالآخر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى