التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أحوال الناس فى السراء والضراء وعندما يوسع الله - تعالى - فى أرزاقهم، وعندما يضيق عليهم هذه الأرزاق، فقال - تعالى - :﴿وَإِذَا مَسَّ الناس... لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
أى :﴿وَإِذَا مَسَّ الناس ضُرٌّ﴾ من قحط أو مصيبة فى المال أو الولد، ﴿دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أى : إذا نزل بهم الضر، أسرعوا بالدعاء إلى الله - تعالى - متضرعين إليه أن يكشف عنهم ما نزل بهم من بلاء.
هذا حالهم عند الشدائد والكروب، أما حالهم عند العافية والغنى وتفريج الهموم، فقد عبر عنه - سبحانه - بقوله :﴿ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾.
و ﴿إِذَآ﴾ الأولى شرطية، والثانية فجائية.
أى : هم بمجرد نزول الضر بهم يلجأون إلى الله - تعالى - لإزالته، ثم إذا ما كشفه عنهم، وأحاطهم برحمته، أسرع فريق منهم بعباده غيره - سبحانه -.
وقوله - تعالى - :﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ : إنصاف وتشريف لفريق آخر من الناس، من صفاتهم أنهم يذكرون الله - تعالى - فى كل الأحوال، ويصبرون عند البلاء، ويشكرون عند الرخاء.
التنكير فى قوله - سبحانه - " ضر، ورحمة " للإِشارة إلى أن هذا النوع من الناس يجزعون عند أقل ضر، ويبطرون ويطغون لأدنى رحمة ونعمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى