الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
حق ذي القربى : صلة الرحم. وحق المسكين وابن السبيل : نصيبهما من الصدقة المسماة لهما. وقد احتج أبو حنيفة رحمه الله بهذه الآية في وجوب النفقة للمحارم إذا كانوا محتاجين عاجزين عن الكسب. وعند الشافعي رحمه الله : لا نفقة بالقرابة إلا على الولد والوالدين : قاس سائر القرابات على ابن العم، لأنه لا ولاد بينهم.
فإن قلت : كيف تعلق قوله :﴿فَئَاتِ ذَا القربى﴾ بما قبله حتى جيء بالفاء ؟ قلت : لما ذكر أنّ السيئة أصابتهم بما قدّمت أيديهم، أتبعه ذكر ما يجب أن يفعل وما يجب أن يترك ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَ الله﴾ يحتمل أن يراد بوجهه ذاته أو جهته وجانبه، أي : يقصدون بمعروفهم إياه خالصاً وحقه، كقوله تعالى :﴿إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ رَبّهِ الأعلى﴾ [الليل: ٢٠] أو يقصدون جهة التقرّب إلى الله لا جهة أخرى، والمعنيان متقاربان، ولكن الطريقة مختلفة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى