الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ : يجوز في خبر الجلالة وجهان، أظهرهما : أنه الموصولُ بعدها. الثاني : أنه الجملةُ مِنْ قولِه ﴿هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ﴾ والموصولُ صفةٌ للجلالة. وقَدَّر الزمخشري الرابطَ بين المبتدأ والجملةِ الواقعةِ خبراً فقال :" وقوله :" مِنْ ذلكم " هو الذي رَبَط الجملةَ بالمبتدأ ؛ لأنَّ معناه مِنْ أفعاله ". قال الشيخ :" والذي ذكره النحويون أنَّ اسمَ الإِشارةِ يكون رابطاً إذا أُشيرَ به إلى المبتدأ، وأمَّا " ذلك " هنا فليس إشارةً إلى المبتدأ لكنه شبيهٌ بما أجازه الفراءُ مِن الربطِ بالمعنى، وخالفه الناسُ، وذلك في قوله :﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ﴾
[البقرة: ٢٣٤] قال :" التقدير : يتربَّصُ أزواجُهم ". فقدر الرَّبْط بمضافٍ إلى ضميرِ الذين فحصل به الربطُ، كذلك قدَّر الزمخشريُّ " من ذلكم " :" مِنْ أفعالِه " بمضافٍ إلى الضميرِ العائد إلى المبتدأ ".
قوله :" مِنْ شركائِكم " خبرٌ مقدمٌ و " مِنْ " للتبعيض. و " مَنْ يَفْعَلُ " هو المبتدأ و " مِنْ ذلكم " متعلِّقٌ بمحذوفٍ لأنه حالٌ مِنْ " شيء " بعده ؛ فإنَّه في الأصل صفةٌ له. و " مِنْ " الثالثةُ مزيدةٌ في المفعولِ به ؛ لأنه في حَيِّزِ النفي المستفادِ من الاستفهام. والتقدير : ما الذي يَفْعَلُ شيئاً مِنْ ذلكم مِنْ شركائكم. وقال الزمخشري :" ومِنْ الأولى والثانية كلُّ واحدةٍ مستقلةٌ بتأكيدٍ لتعجيز شركائِهم وتجهيل عَبَدَتهم ". قال الشيخ :" ولا أَدْري ما أراد بهذا الكلام ؟ "
وقرأ الأعمش " تُشْرِكون " خطاباً.
[البقرة: ٢٣٤] قال :" التقدير : يتربَّصُ أزواجُهم ". فقدر الرَّبْط بمضافٍ إلى ضميرِ الذين فحصل به الربطُ، كذلك قدَّر الزمخشريُّ " من ذلكم " :" مِنْ أفعالِه " بمضافٍ إلى الضميرِ العائد إلى المبتدأ ".
قوله :" مِنْ شركائِكم " خبرٌ مقدمٌ و " مِنْ " للتبعيض. و " مَنْ يَفْعَلُ " هو المبتدأ و " مِنْ ذلكم " متعلِّقٌ بمحذوفٍ لأنه حالٌ مِنْ " شيء " بعده ؛ فإنَّه في الأصل صفةٌ له. و " مِنْ " الثالثةُ مزيدةٌ في المفعولِ به ؛ لأنه في حَيِّزِ النفي المستفادِ من الاستفهام. والتقدير : ما الذي يَفْعَلُ شيئاً مِنْ ذلكم مِنْ شركائكم. وقال الزمخشري :" ومِنْ الأولى والثانية كلُّ واحدةٍ مستقلةٌ بتأكيدٍ لتعجيز شركائِهم وتجهيل عَبَدَتهم ". قال الشيخ :" ولا أَدْري ما أراد بهذا الكلام ؟ "
وقرأ الأعمش " تُشْرِكون " خطاباً.