مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رِزَقَكْم ثمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِكُمْ هَلْ منْ شُرَكائِكْم مَن يَّفْعَلُ مِنْ ذلِكم مِّنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ مجازه : من يفعل من ذلكم شيئاً، " من " من حروف الزوائد وقد أثبتنا تفسيره في غير مكان وجاء " من ذلكم " وهو واحد وقبله جميع قال :﴿خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحيكم﴾ والعرب قد تفعل مثل ذلك قال رؤبة بن العجاج :
يريد كأن ذاك ولم يرد خطوطاً فيؤنثه ولا سواداً أو بلقاً فيثنيه وهذا كله يحاجهم به القرآن وليس باستفهام ب ﴿هل﴾ ومعناه : ما من شركائكم مني فعل ذلك، ومجاز ﴿سبحانه﴾ مجاز موضع التنزيه والتعظيم والتبرؤ قال الأعشى :
يتبرؤ من ذلك له ؛ وتعالى أي علا عن ذلك.
| فيها خطوطُ مِن سَوادٍ وبَلَقْ | كأنه في الجِلد توليع البَهَقْ |
| أقول لمّا جاءني فخرهُ | سُبْحاَن مِن عَلْقَمة الفاخرِ |