تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
يتعلق ﴿ليجزي الذين ءامنوا﴾ ب ﴿يمهدون﴾ أي يمهدون لعلة أن يجزي الله إياهم من فضله. وعدل عن الإضمار إلى الإظهار في قوله ﴿الذين ءامنوا وعملوا الصالحات﴾ للاهتمام بالتصريح بأنهم أصحاب صلة الإيمان والعمل الصالح وأن جزاء الله إياهم مناسب لذلك لتقرير ذلك في الأذهان، مع التنويه بوصفهم ذلك بتكريره وتقريره كما أنبأ عن ذلك قوله عقبه ﴿إنه لا يحب الكافرين﴾.
وقد فهم من قوله ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ أن الله يجازيهم أضعافاً لرضاه عنهم ومحبته إياهم كما اقتضاه تعليل ذلك بجملة ﴿إنه لا يحب الكافرين﴾ المقتضي أنه يحب الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فحصل بقوله ﴿إنه لا يحب الكافرين﴾ تقرير بَعد تقرير على الطرد والعكس فإن قوله ﴿ليجزي الذين ءامنوا﴾ دل بصريحه على أنهم أهل الجزاء بالفضل، ودل بمفهومه على أنهم أهل الولاية.
وقوله ﴿إنه لا يحب الكافرين﴾ يدل بتعليله لما قبله على أن الكافرين محرومون من الفضل، وبمفهومه على أن الجزاء موفور للمؤمنين فضلاً وأن العقاب مُعيّن للكافرين عدلاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى