غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
وسيصرح به في قوله ﴿ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾. ثم بين غاية التمهيد بقوله ﴿ليجزي﴾ وقوله ﴿من فضله﴾ عند أهل السنة ظاهر : وحمله المعتزلة على شبه الكناية لأن الفضل تبع للثواب فلا يكون إلا بعد حصول ما هو تبع له، أو الفضل بمعنى العطاء والثواب. وفي قوله ﴿إنه لا يحب الكافرين﴾ وعيد عظيم لهم لأنه إذا لم يحبهم أرحم الراحمين فلا يتصور لهم خلاص من عذابه ولا مناص ولا رحمة من جهته ولا نعمة، وفيه تعريض بأنه يحب المؤمنين ولا وعد أعظم من هذا ولا شرف فوق ذلك. قال جار الله : تكرير الذين آمنوا وعملوا الصالحات وترك الضمير إلى الصريح لتقرير أنه لا يفلح عنده إلا المؤمن الصالح. وقوله ﴿إنه لا يحب الكافرين﴾ تقرير بعد تقرير على الطرد والعكس. قلت : يشبه أن يكون مراده أنه ذكر الكافر أولاً ثم المؤمن، وفي الآية الثانية قرر أولاً أمر المؤمن ثم أردفه بتقرير أمر الكافر. أو أراد أن قوله ﴿ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ دل بصريحه على ثواب المؤمن وبتعريضه على حرمان الكافر، وقوله ﴿إنه لا يحب الكافرين﴾ دل بصريحه على حرمان الكافر وبتعريضه على ثواب المؤمن. فالأول طرد والثاني عكس وكل منهما مقرر للآخر.