المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿من قبله﴾ تأكيد أفاد سرعة تقلب قلوب البشر من الإبلاس إلى الاستبشار وذلك أن قوله ﴿من قبل أن ينزل عليهم﴾ يحتمل الفسحة في الزمان أي من قبل بكثير كالأيام ونحوه فجاء قوله ﴿من قبله﴾ بمعنى أن ذلك متصل بالمطر فهو تأكيد مفيد(١)، وقرأ يعقوب وعيسى وأبو عمرو بخلاف عنه «ينزل » مخففة، وقرأت عامة القراء بالتثقيل في الزاي، وقرأ ابن مسعود عليهم «لمبلسين » بسقوط ﴿من قبله﴾ والإبلاس الكون في حال سوء مع اليأس من زوالها.
١ وقال قطرب: إن [قبل] الأولى للإنزال والثانية للمطر، أي: وإن كانوا من قبل التنزيل من قبل المطر، وقيل: المعنى: من قبل تنزيل الغيث عليهم من قبل الزرع، ودل على الزرع والمطر إذ بسببه يكون، ودل عليه أيضا: ﴿فرأوه مصفرا﴾ وقيل: المعنى: من قبل السحاب من قبل رؤيته. ولكن أكثر النحويين يرون الرأي الذي ذكره المؤلف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى