بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
و﴿سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ يعني : إلى خمس سنين، ويقال : إلى سبع سنين.
روي عن أبي عبيدة أنه قال : البضع من واحد إلى أربعة. وقال القتبي : البضع ما فوق الثلاثة إلى دون العشرة. وقال مجاهد : البضع ما بين الثلاث إلى التسع، ويقال ﴿مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ وهذا اللفظ يكون للغالبين وللمغلوبين، كقولهم من بعد قتلهم.
ثم قال عز وجل :﴿لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ يعني : لله الأمر حين غلبت الروم فارس ﴿وَمِن بَعْدِ﴾ يعني : حين غلبت الروم فارس. ولفظ القبل والبعد إذا كان في آخر الكلام، يكون رفعاً على معنى الإضافة للغاية، ولو كان إضافة إلى شيء يكون خفضاً، كقولك : من بعدهم ومن قبلهم.
ثم قال :﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون﴾ لما يرجون من إسلامهم، ويقال : يفرح أبو بكر رضي الله عنه خاصة، ويقال : يفرح المؤمنون بتصديق وعد الله تعالى. وروي عن الشعبي أنه قال : كان ذلك عام الحديبية، فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فبايعوه مبايعة الرضوان، ووعد لهم غنائم خيبر، وظهرت الروم على فارس، وكان تصديقاً لهذه الآية ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون﴾ وإنَّما جازت مخاطرة أبي بكر رضي الله عنه لأن المخاطرة كانت مباحة في ذلك الوقت، ثم حرمت بقوله :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى