التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم لفت - سبحانه - أنظار الناس إلى ما يترتب على نعمة المطر من آثار عظيمة فقال :﴿فانظر إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله...﴾ والفاء للدلالة على سرعة الانتقال من محالة اليأس إلى الاستبشار. أى فانظر - أيها العاقل - نظرة تعقل واتعاظ واستبصار، إلى الآثار المترتبة على نزول المطر، وكيفي أن نزوله حول النفوس من حالة الحزن إلى حالة الفرح، وجعل الوجوه مستبشرة بعد أن كانت عابسة يائسة.
وقوله - تعالى - :﴿كَيْفَ يُحْيِيِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾ فى محل نصب على تقدير الخافض.
أى : فانظر إلى آثار رحمة الله بعد نزول المطر، وانظر وتأمل كيف يحيى الله - تعالى - بقدرته، الأرض بعد موتها بأن يجعلها خضراء ويانعة، بعد ان كانت جدباء قاحلة.
واسم الإِشارة فى قوله - تعالى - ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْييِ الموتى﴾ يعود على الله - تعالى -. أى : إن ذلك الإِله العظيم الذى أحيا الأرض بعد موتها، لقادر على إحياء الموتى، إذ لا فرق بينهما بالنسبة لقدرة الله التى لا يعجزها شئ. ﴿وَهُوَ﴾ - سبحانه - ﴿على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ومن جملة الأشياء المقدور عليها، إحياء الموتى.
وهكذا يسوق القرآن الكريم الأدلة على البعث، بأسلوب منطقى، منتزع من واقع الناس، ومن المشاهد التى يرونها فى حياتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى