المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم عجبه يراد بها جميع الناس من أجل رحمة الله وهي المطر، وقرأ أبن كثير ونافع وأبو عمرو «أثر » بالإفراد، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي «آثار » بالجمع، واختلف عن عاصم، وقرأ سالم «إلى إثْر » بكسر الهمزة وسكون الثاء، وقوله ﴿كيف يحيي﴾ يحتمل أن يكون الضمير الذي في الفعل للأثر، ويحتمل أن يكون لله تعالى وهو أظهر، وقرأت فرقة «كيف تحيى » بالتاء المفتوحة «الأرضُ » بالرفع، وقرأ الجحدري وابن السميفع وأبو حيوة «تُحيي » بتاء مضمومة على أن إسناد الفعل إلى ضمير الرحمة «الأرض » نصباً، قال أبو الفتح : قوله «كيف تحيى » جملة منصوبة الموضع على الحال حملاً على المعنى كأنه قال محيية(١)، وهذه الحياة والموت استعارة في القحط والإعشاب، ثم أخبر تعالى على جهة القياس والتنبيه عليه بالبعث والنشور، وقوله ﴿على كل شيء﴾ عموم.
١ قال أبو الفتح ابن جني: "ذهب بالتأنيث في قوله: ﴿كيف تحيي﴾ إلى لفظ الرحمة، وذلك لأن الرحمة قد يقوم مقامها أثرها، كما تقول: رأيت عليك النعمة، ورأيت عليك أثر النعمة". ثم قال: "وجملة ﴿كيف تحيي﴾ في موضع نصب على الحال، حملا على المعنى لا على اللفظ، لأن اللفظ استفهام، والحال ضرب من الخبر، والاستفهام والخبر معنيان متدافعان، وتلخيص كونها حالا أنه كأنه قال: "فانظر إلى أثر رحمة الله محيية الأرض بعد موتها"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى