الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فانظر إلى أثر رحمتة الله﴾ أي : انظر يا محمد إلى أثر المطر في الأرض كيف حييت بعد موتها، وأنبتت بعد قحطها، واهتزت بعد جدبها، فكذلك يحيي الله الموتى بعد فنائهم.
ومن قرأ " أثر رحمة الله " بالتوحيد(١) رده على التوحيد في : " فيبسطه " و " يجعله " و " من خلاله " و " وأصاب به " " ومن قبله ".
ومن قرأ بالجمع(٢) رده على الأسباب المتقدمة وهي : إرسال الله الريح، وإثارتها السحاب، وبسطه آياه في السماء، وجعله إياه كسفا، وإخراجه الودق، فهذا كله آثار جليلة وليست بأثر واحد فجمع على ذلك.
ثم قال :﴿إن في ذلك لمحي الموتى﴾ أي : إن الذي يحيي هذه الأرض بعد موتها لمحيي الموتى بعد موتهم.
﴿وهو على كل شيء قدير﴾ أي : لا يمتنع عليه فعل شيء أراده.
والمضمر في " يحيي الأرض " يجوز أن يكون للمطر، ولله جل ذكره وللأثر.
وقرأ محمد اليماني(٣) " كيف تحيي " بالتاء(٤) رده على الرحمة، أو على الآثار.
١ قرأ "أثر" بالتوحيد: نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر: انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٠٨. والحجة لأبي زرعة ٥٦١، والنشر لابن الجزري ٢/٣٤٥.
٢ قرأ بالجمع: ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي. انظر: الكشف لمكي ٢/١٨٥، والتيسير للداني ١٧٥، وسراج القارئ ٣٢٠، والجامع للقرطبي ١٤/٤٥.
٣ هو محمد بن عبد الرحمن بن السميفع بفتح السين أبو عبد الله اليماني له اختيار في القراءة ينسب إليه قرأ على نافع وقرأ أيضا على طاوس وقرأ عليه إسماعيل بن مسلم المكي. انظر: غاية النهاية ٢/١٦١.
٤ انظر: المحتسب ٢/١٦٤ والبحر المحيط ٧/١٧٩، والجامع للقرطبي ١٤/٤٥، وروح المعاني: ٢١/٥٤، وهذه القراءة منسوبة إلى الجحدري وأبي حيوة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى