إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فانظر إلى آثار رَحْمَةِ الله﴾ المترتبةِ على تنزيلِ المطرِ من النباتِ والأشجارِ وأنواعِ الثمارِ. والفاءُ للدِّلالةِ على سرعةِ ترتبها عليهِ. وقرئ أثرِ بالتوَّحيدِ. وقولُه تعالى :﴿كَيْفَ يُحْييِ﴾ أي الله تعالى ﴿الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ في حيِّزِ النِّصبِ بنزعِ الخافضِ. وكيفَ معلِّقٌ لانظرْ أي فانظُرْ إلى إحيائِه البديعِ للأرضِ بعد موتِها وقيلَ : على الحاليَّةِ بالتَّأويلِ وأيَّاً ما كان فالمُرادُ بالأمرِ بالنَّظرِ التنبيهُ عَلَى عظمِ قُدرتِه تعالى وسَعَةِ رحمتِه مع ما فيه من التَّمهيدِ لما يعقبُه مِنْ أمرِ البعثِ، وقرئ تُحيي بالتَّأنيثِ على الإسنادِ إلى ضميرِ الرَّحمةِ ﴿إِنَّ ذلك﴾ العظيمَ الشَّأنِ الذي ذُكر بعضُ شؤونه ﴿لَمُحْيِي الموتى﴾ لقادرٌ على إحيائِهم فإنَّه إحداثٌ لمثلِ ما كانَ في موادِّ أبدانِهم من القُوى الحَيَوانيَّةِ كما أنَّ إحياءَ الأرضِ إحداثٌ لمثلِ ما كانَ فيها منَ القُوى النباتيَّةِ أو لمحييهم البتةَ. وقولُه تعالى ﴿وَهُوَ على كُلّ شَيء قَدِيرٌ﴾ تذييلٌ مقررٌ لمضمونِ ما قبلَه أي مبالغٌ في القُدرةِ على جميعِ الأشياءِ التي من جملتها إحياؤُهم لما أنَّ نسبةَ قُدرتِه إلى الكُلِّ سواءٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى