تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٠ قوله تعالى :﴿فانظر إلى آثار رحمة الله﴾ يحتمل أن يكون قوله :﴿إلى آثار رحمة الله﴾ أي المطر ؛ أراد بالرحمة المطر، سمي المطر رحمة لأنه يكون برحمته، أو أن تكون الآثار، هي(١) المطر نفسه، جعله من آثار رحمته وأعلامه.
ثم الأمر بالنظر والاعتبار بآثار رحمته يحتمل وجوها :
أحدها : أمرهم بالنظر إلى ذلك ليعلموا أنه رحيم كي يرغبوا في ما رغبهم، ويرجوا في ما أطمعهم، ودعاهم إليه، إذ قد ظهرت آثار رحمته، فكل رحيم يرغب في ما رغب، وأطمع.
[ والثاني ](٢) أن يكون الأمر بالنظر إلى آثار رحمته لأن(٣) ذلك راجع إلى منافع أبدانهم وأنفسهم وما به قوامهم ليستأدي بذلك شكره. وفي ذلك تقع الحاجة إلى من يعرفهم تلك النعم، ويعرفهم شكرها، فيكون في ذلك الترغيب في قبول الرسالة [ وإثبات نبوة رسوله ](٤).
[ والثالث ](٥) : أن يكون سمي المطر رحمته لما يرجع ذلك إلى منافع أبدانهم وما به قوام أنفسهم ليعرفوا الرحمة، هي راجعة إلى منافع دينهم وآخرتهم، وهي(٦) رسول الله، إذ سماه في غير موضع رحمة بقوله :﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [ الأنبياء : ١٠٧ }.
[ والرابع ](٧) : أن يأمر بالنظر إلى ذلك المطر ليري(٨) كيف يحيي هذه الأرضين الموات، وينبت فيها من ألوان النبات ؟ وهذه الأشجار اليابسة كيف تخضرُّ بعد يبوستها بهذه الأمطار ؟ ليعرفوا إن من ملك هذا، وقدر على ذلك، وهو خارج عن وسعهم وتقديرهم لقادر على /٤١٥-أ/ إحياء الموتى وبعثهم بعد الممات، وإن كان خارجا عن تقديرهم ووسعهم ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ لا يعجزه شيء.
١ في الأصل وم: هو..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: إذ..
٤ في الأصل وم: وإثباته..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: وهو..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ في الأصل وم: وأنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى