تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٣ وكذلك الحكمة في قوله :﴿وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم﴾ أي لا تقدر أن تهدي العمي عن ضلالتهم [ والأعمى هو ](١) الذي يعمى عن ضلالته، ويظن أنه على الهدى، وغيره على الضلال. فأما من كان مقرّا بالضلال [ فإنك لا تقدر ](٢) أن تهديه. يخبر عن شدة سفههم وتعنّتهم وعماهم في ضلالتهم، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا﴾ أي ما يسمع إلا من يؤمن بآياتنا. هذا يدل على أن قوله :﴿فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولّوا مدبرين﴾ وقوله ﴿وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم﴾ هي المواعظ لا نفس الهدى لأنه(٣) قال :﴿إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون﴾.
ثم يحتمل قوله :﴿إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا﴾ [ أن يكون ](٤) كقوله :﴿إنما تنذر من اتبع الذكر﴾ [يس: ١١] أي إنما ينتفع بإنذارك من اتبع الهدى، أو إن الذي يقبل النذارة من اتبع الهدى. فأما من لم يتبع الهدى فلا ينتفع. فعلى ذلك يحتمل قوله :﴿إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا﴾ أي ما ينتفع أو لا يسمع المواعظ إلا من يؤمن بذلك، والله أعلم.
١ في الأصل وم: وهو..
٢ في الأصل: فأما من كان، في م: فإنك تقدر..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى