الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ : الظاهرُ أنه متعلِّقٌ ب " لَبِثْتم " بمعنى فيما وَعَدَ به في كتابه من الحشرِ والبعث. وقال قتادة : على التقديم والتأخيِرِ، والتقدير :" وقال الذين أُوْتُوا العلم في كتابِ الله لقد لَبِثْتُمْ، و " في " بمعنى الباء أي : العلم بكتاب الله. وصدورُه عن قتادةَ بعيدٌ.
والعامَّةُ على سكون عَيْن " البعث ". والحسنُ بفتحها. وقُرِئ بكسرِها. فالمكسورُ اسمٌ، والمفتوحُ مصدرٌ.
قوله :" فهذا يومُ " في الفاءِ قولان، أظهرهما : أنها عاطفةٌ هذه الجملةَ على " لَقَدْ لَبِثْتُمْ ". وقال الزمخشري :" هي جوابُ شرطٍ مقدرٍ كقوله :كأنه قيل : إنْ صَحَّ ما قُلتم : إنَّ خراسان أقصى ما يُراد بكم، وآن لنا أن نَخْلُصَ، وكذلك إنْ كنتم منكرينَ للبعث فهذا يومُ البعث " ويشير إلى البيت المشهور وهو : قالوا :
٣٦٥٤. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . فقد جِئْنا خُراسانا
خراسانُ أَقْصى ما يُراد بناثم القُفولُ فقد جِئْنا خُراسانا
قوله :" لا تَعْلَمُوْن " أي البعثَ أي : ما يرادُ بكم، أو لا ُيُقَدَّرُ له مفعولٌ أي : لم يكونوا مِنْ أولي العلم. وهو أبلَغُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى