البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿وقال الذين أُوتوا العلم والإيمان﴾، أي : حَصَّلوا العلم بالله والإيمان بالبَعْثِ وهم الملائكة والأنبياء، والمؤمنون :﴿لقد لبثتمْ في كتاب الله﴾ ؛ في علم الله المثبت في اللوح، أو : في حكم الله وقضائه، أو : القرآن، وهو قوله تعالى :" ومن ورائهم برزخ. . " إلخ، أي : لقد مكثتم مُدَّةَ البرزخ ﴿إلى يوم البعث﴾، ردّوا عليهم ما قالوه، وحلَّفُوهم عليه، وأطلعوهم على حقيقة الأَمر، ثم وَبَّخُوهُمْ على إنكار البعث بقولهم :﴿فهذا يَوْمُ البعث﴾ الذي كنتم تنكرونه، ﴿ولكنكم كنتم لا تعلمون﴾ في الدنيا أنه حق ؛ لتفريطكم في طلب الحق، واتباعه. والفاء جواب شرط مقدر، ينساق إليه الكلام، أي : إن كنتم منكرين للبعث ؛ فهذا يومه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل من قصر في هذه الدار، وصرف أيام عمره في البطالة، يقصر عليه الزمان عند موته، ويرجع عنده كأنه يوم واحد، فحينئذٍ يستعتب ؛ فلا يُعتب، ويطلب الرجعى ؛ فلا يُجاب، فلا تسأل عن حسرته وخسارته، والعياذ بالله، وهذا كله مبين في القرآن، كما قال تعالى :﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ﴾ * ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ * ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى