روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم والإيمان﴾ في الدنيا من الملائكة أو الانس أو منهما جميعاً ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كتاب الله﴾ أي في علمه وقضائه أو ما كتبه وعينه سبحانه أو اللوح المحفوظ أو القرآن وهو قوله تعالى :﴿وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [ المؤمنون : ٠٠ ١ ] وأياً ما كان فالجار والمجرور متعلق بما عنده.
وأخرج عبد بن حمي. د وابن جرير. وابن المنذر. وابن أبي حاتم وفيه من البعد ما فيه أن الكلام على التقديم والتأخير والأصل وقال الذين أوتوا العلم والإيمان في كتاب الله لقد لبثتم ﴿إلى يَوْمِ البعث﴾ والكلام رد لما قالوه مؤكد باليمين أو توبيخ وتفضيح وتهكم بهم فتأمل ﴿فهذا يَوْمُ البعث﴾ الذي كنتم توعدون في الدنيا والفاء فصيحة كأنه قيل : إن كنتم منكرين البعث فهذا يومه أي فنخبركم أنه قد تبين بطلان إنكاري وجوز أن تكون عاطفة والتعقيب ذكرى أو تعليلية ﴿إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ﴾ إنه حق لتفريطكم في النظر فتستعجلون به استهزاء، وقيل : لا تعلمون البعث ولا تعترفون به فلذا صار مصيركم إلى النار.
وقرأ الحسن ﴿البعث﴾ بفتح العين فيهما، وقرئ بكسرهما وهو اسم والمفتوح مصدر، وفي الآية من الدلالة على فضل العلماء ما لا يخفى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى