المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم أخبر تعالى عن ﴿الذين أوتوا العلم والإيمان﴾ أنهم يقفون في تلك الحال على حق ويعرفون أنه الوعد المتقرر في الدنيا، وقال بعض المفسرين : إنما أراد الإيمان والعلم ففي الكلام تقديم وتأخير.
قال الفقيه الإمام القاضي : ولا يحتاج إلى هذا بل ذكر العلم يتضمن الإيمان ولا يصف الله بعلم من لم يعلم كل ما يوجب الإيمان، ثم ذكر الإيمان بعد ذلك تنبيهاً عليه وتشريفاً لأمره كما قال تعالى :﴿فاكهة ونخل ورمان﴾(١) [الرحمن: ٦٨] فنبه على مكان الإيمان وخصه بالذكر تشريفاً(٢).
١ من الآية ٦٨ من سورة الرحمن، وهي قوله تعالى: ﴿فيهما فاكهة ونخل ورمان﴾..
٢ الذي قال بالتقديم والتأخير هو قتادة، وحقيقة القول عنده يتضح من التقدير الذي قدره، فقد قال: "تقديره: (أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان لقد لبثتم)، وعلى هذا تكون [في] بمعنى الباء، أي: أوتوا العلم بكتاب الله"، ونقل ذلك عنه الطبري، ثم ابن عطية، ولكنهما قدرا تقديرا آخر غير الذي ذكرناه هنا، وقد نقل الشوكاني في فتح القدير عن الواحدي قوله: "والمفسرون حملوا هذا على التقديم والتأخير، على تقدير: (وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله)"، وهذا غير ما قدره قتادة في حديثه الذي رواه الطبري، ونقله ابن عطية هنا. وقد قال أبو حيان في "البحر المحيط " أيضا: "ولعل هذا القول لا يصح عن قتادة، فإن فيه تفكيكا للنظم لا يسوغ في كلام غير فصيح، فكيف يسوغ في كلام الله، وكان قتادة موصوفا بعلم العربية فلا يصدر مثل هذا القول"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى