تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٦ وقوله تعالى :﴿وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث﴾ اختلف فيه : قال بعضهم : هو على التقديم والتأخير ؛ كأنه : قال الذين أوتوا العلم في كتاب الله، أي أتوا العلم بكتاب الله والإيمان به :﴿لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث﴾.
وقال بعضهم :﴿وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم﴾ في علم الله في الدنيا ﴿إلى يوم البعث فهذا يوم البعث﴾.
وقال بعضهم : يقول :﴿وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم﴾ /٤١٥-ب/ في ما كتب الله لكم من الآجال إلى انقضاء آجالكم وفنائها.
وقوله تعالى :﴿فهذا يوم البعث﴾ الذي كنتم تنكرونه، وتكذّبونه ﴿ولكنكم كنتم لا تعلمون﴾ هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : على حقيقة نفي العلم عنهم، لكنهم لا يعذرون لجهلهم بذلك لما أعطوا أسباب العلم، لو تفكروا، أو تأملوا، لعلموا.
والثاني : على نفي الانتفاع بعلمهم على ما نفى عنهم حواس كانت لهم لما لم ينتفعوا بها. فعلى ذلك جائز نفي العلم عنهم بذلك لما لم ينتفعوا بما علموا، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى