روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿كذلك﴾ أي مثل ذلك الطبع الفظيع، وجوز أن يكون المعنى مثل ذلك القول ﴿يَطْبَعُ﴾ أي يختم ﴿الله﴾ الذي جلت عظمته وعظمت قدرته ﴿على قُلُوبِ الذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي لا يطلبون العلم ولا يتحرون الحق بل يصرون على خرافات اعتقدوها وترهات ابتدعوها، فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق، ومن هنا قالوا : هو شر من الجهل البسيط، وما ألطف ما قيل :
قال حمار الحكيم تومالو أنصفوني لكنت أركب لأنني جاهل بسيط
وصاحبي جاهل مركب *** وإطلاق العلم على الطلب مجاز لما أنه لازم له عادة وقيل : المعنى يطبع الله تعالى على قلوب الذين ليسوا من أولى العلم، وليس بذاك، والمراد من ﴿الذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يحتمل أن يكون الذين كفروا فيكون قد وضع الموصول موضع ضميرهم للنعي بما في حيز العلة، ويحتمل أن يكون عاماً ويدخل فيه أولئك دخولاً أولياً.
وظاهر كلام بعض الأجلة يميل إلى الاحتمال الأول، وقد تقدم الكلام في طبعه وختمه عز وجل على القلب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى