روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿بِنَصْرِ الله﴾ وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمتهم من كفار مكة وكون ذلك مما يتفاءل به لغلبة المؤمنين على الكفار، وقيل : نصر الله تعالى صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم على فارس، وقيل : نصره عز وجل أنه ولي بعض الظالمين بعضاً وفرق بين كلمتهم حتى تناقضوا وتحاربوا وقلل كل منهما شوكة الآخر، وعن أبي سعيد الخدري أنه وافق ذلك يوم بدر، وفيه من نصر الله تعالى العزيز للمؤمنين وفرحهم بذلك ما لا يخفى، والأول أنسب لقوله تعالى :﴿يَنصُرُ مَن يَشَاء﴾ أي من يشاء أن ينصره من عباده على عدوه ويغلبه عليه فإنه استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى :﴿لِلَّهِ الامر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] والظاهر أن ﴿يَوْمٍ﴾ متعلق بيفرح وكذا ﴿بِنَصْرِ﴾ وجوز تعلق ﴿يَوْمٍ﴾ به، وكذا جوز تعلق ﴿بِنَصْرِ﴾ بالمؤمنين، وقيل :﴿يَوْمَئِذٍ﴾ عطف على قبل أو بعد كأنه حصر الأزمنة الثلاثة الماضي والمستقبل والحال ثم ابتدأ الأخبار بفرح المؤمنين ﴿وَهُوَ العزيز﴾ المبالغ في العزة والغلبة فلا يعجزه من شاء أن ينصر عليه كائناً من كان ﴿الرحيم﴾ المبالغ في الرحمة فينصر من يشاء أن ينصره أي فريق كان، والمراد بالرحمة هنا هي الدنيوية، أما على القراءة المشهورة فظاهر لأن كلا الفريقين لا يستحق الرحمة الأخروية، وأما على القراءة الأخيرة فلأن المسلمين وإن كانوا مستحقين لها لكن المراد ههنا نصرهم الذي هو من آثار الرحمة الدنيوية، وتقديم وصف ﴿العزيز﴾ لتقدمه في الاعتبار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى