مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم، وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون﴾.
قوله تعالى :﴿بنصر الله ينصر من يشاء﴾ قدم المصدر على الفعل حيث قال :﴿بنصر الله ينصر﴾ وقدم الفعل على المصدر في قوله :﴿أيدك بنصره﴾ وذلك لأن المقصود ههنا بيان أن النصرة بيد الله إن أراد نصر وإن لم يرد لا ينصر، وليس المقصود النصرة ووقوعها والمقصود هناك إظهار النعمة عليه بأنه نصره، فالمقصود هناك الفعل ووقوعه فقدم هناك الفعل، ثم بين أن ذلك الفعل مصدره عند الله، والمقصود ههنا كون المصدر عند الله إن أراد فعل فقدم المصدر.
ثم قال تعالى :﴿وهو العزيز الرحيم﴾ ذكر من أسمائه هذين الإسمين لأنه إن لم ينصر المحب بل سلط العدو عليه فذلك لعزته وعدم افتقاره، وإن نصر المحب فذلك لرحمته عليه، أو نقول إن نصر الله المحب فلعزته واستغنائه عن العدو ورحمته على المحب، وإن لم ينصر المحب فلعزته واستغنائه عن المحب ورحمته في الآخرة واصلة إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى