زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ في أَنفُسِهِمْ﴾ قال الزجاج : معناه : أولم يتفكروا فيعلموا، فحذف " فيعلموا " لأن في الكلام دليلا عليه. ومعنى ﴿إِلاَّ بِالْحَقّ﴾ : إلا للحق، أي : لإقامة الحق ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ وهو وقت الجزاء ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ المعنى : لكافرون بلقاء ربهم، فقدمت الباء، لأنها متصلة ب " كَافِرُونَ " ؛ وما اتصل بخبر " إن " جاز أن يقدم قبل اللام، ولا يجوز أن تدخل اللام بعد مضي الخبر من غير خلاف بين النحويين، لا يجوز أن تقول : إن زيدا كافر لبالله، لأن اللام حقها أن تدخل على الابتداء أو الخبر، أو بين الابتداء والخبر، لأنها تؤكد الجملة. وقال مقاتل في قوله :﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ : للسماوات والأرض أجل ينتهيان إليه، وهو يوم القيامة، ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ النَّاسِ﴾ يعني كفار مكة ﴿بلقاء ربهم﴾ أي : بالبعث ﴿لكافرون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى