تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
فسَّر الله تعالى هذه التجارة العظيمة التي لا تبور، التي هي محصلة للمقصود ومزيلة للمحذور فقال تعالى :﴿تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، أي من تجارة الدنيا والكد لها والتصدي لها وحدها، ثم قال تعالى :﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ أي إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه، غفرت لكم الزلات، وأدخلتكم الجنات، والمساكن الطيبات، ولهذا قال تعالى :﴿وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفوز العظيم﴾، ثم قال تعالى :﴿وأخرى تُحِبُّونَهَا﴾ أي وأزيدكم على ذلك زيادة تحبونها، وهي ﴿نَصْرٌ مِّن الله وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ أي إذا قاتلتم في سبيله ونصرتم دينه، تكفل الله بنصركم، قال الله تعالى :﴿إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وقال تعالى :﴿وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠]، وقوله تعالى :﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ أي عاجل، فهذه الزيادة هي خير الدنيا موصول بنعيم الآخرة، لمن أطاع الله ورسوله، ونصر الله ودينه، ولهذا قال تعالى :﴿وَبَشِّرِ المؤمنين﴾.