التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم وجه - سبحانه - نداء إلى المؤمنين، أرشدهم فيه إلى ما يسعدهم، وينجيهم من كل سوء، فقال - تعالى - :﴿ياأيها الذين آمَنُواْ...﴾.
هذه الآيات الكريمة جواب عما قاله بعض المؤمنين لرسول الله - ﷺ - : لو نعلم أى الأعمال أحب إلى الله لعملناها، كما سبق. أن ذكرنا فى سبب قوله - تعالى - ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ فكأنه - سبحانه - بعد أن نهاهم عن أن يقولوا قولا، تخالفه أفعالهم، وضرب لهم الأمثال بجانب من قصة موسى وعيسى - عليهما السلام - وبشرهم بظهور دينهم على سائر الأديان.
بعد كل ذلك أرشدهم إلى أحب الأعمال إليه - سبحانه - فقال :﴿ياأيها الذين آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تِجَارَةٍ﴾.
والتجارة فى الأصل معناها : التصرف فى رأس المال، وتقليبه فى وجوه المعاملات المختلفة، طلبا للربح.
والمراد بها هنا : العقيدة السليمة، والأعمال الصالحة، التى فسرت بها بعد ذلك فى قوله - تعالى - ﴿تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ﴾.
والاستفهام فى قوله - تعالى - :﴿هَلْ أَدُلُّكمْ﴾ للتشويق والتحضيض إلى الأمر المدلول عليه.
والمعنى : يا من آمنتم بالله - تعالى - وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ألا تريدون أن أدلكم على تجارة رابحة، تنجيكم مزاولتها ومباشرتها، من عذاب شديد الأليم ؟ إن كنتم تريدون ذلك، فهاكم الطريق إليها، وهى :﴿تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى