فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿يأيهَا الذين ءامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تجارة تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ جعل العمل المذكور بمنزلة التجارة لأنهم يربحون فيه كما يربحون فيها، وذلك بدخولهم الجنة ونجاتهم من النار. قرأ الجمهور ﴿تُنْجِيكُمْ﴾ بالتخفيف من الإنجاء. وقرأ الحسن وابن عامر وأبو حيوة بالتشديد من التنجية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قالوا : لو كنا نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله ؟ فنزلت ﴿يأيهَا الذين ءامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تجارة تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فكرهوا فنزلت :﴿يأيهَا الذين ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله :﴿بنيان مَّرْصُوصٌ﴾. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله :﴿يأيهَا الذين ءامَنُواْ كُونُواْ أنصار الله﴾ قال : قد كان ذلك بحمد الله جاءه سبعون رجلاً فبايعوه عند العقبة وآووه ونصروه حتى أظهر الله دينه. وأخرج ابن إسحاق وابن سعد عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : قال رسول الله ﷺ للنفر الذين لقوه بالعقبة :«أخرجوا إليّ اثني عشر منكم يكونون كفلاء على قومهم كما كفلت الحواريون لعيسى ابن مريم». وأخرج ابن سعد عن محمود بن لبيد قال : قال رسول الله ﷺ للنقباء :«إنكم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل قومي، قالوا : نعم». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿فأيدنا الذين ءامنوا﴾ قال : فقوينا الذين آمنوا. وأخرج ابن أبي حاتم عنه فأيدنا الذين آمنوا بمحمد ﷺ وأمته على عدوّهم فأصبحوا اليوم ظاهرين.