مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾.
اعلم أن قوله تعالى :﴿هل أدلكم﴾ في معنى الأمر عند الفراء، يقال : هل أنت ساكت أي اسكت وبيانه : أن هل، بمعنى الاستفهام، ثم يتدرج إلى أن يصير عرضا وحثا، والحث كالإغراء، والإغراء أمر، وقوله تعالى :﴿على تجارة﴾ هي التجارة بين أهل الإيمان وحضرة الله تعالى، كما قال تعالى :﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ دل عليه ﴿تؤمنون بالله ورسوله﴾ والتجارة عبارة عن معاوضة الشيء بالشيء، وكما أن التجارة تنجي التاجر من محنة الفقر، ورحمة الصير على ما هو من لوازمه، فكذلك هذه التجارة وهي التصديق بالجنان والإقرار باللسان، كما قيل في تعريف الإيمان فلهذا قال : بلفظ التجارة، وكما أن التجارة في الربح والخسران، فكذلك في هذا، فإن من آمن وعمل صالحا فله الأجر، والربح الوافر، واليسار المبين، ومن أعرض عن العمل الصالح فله التحسر والخسران المبين، وقوله تعالى :﴿تنجيكم من عذاب أليم﴾ قرئ مخففا ومثقلا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى