تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا انصار الله﴾ وقرئ :" أنصارا لله ". وقوله :﴿كما قال عيسى ابن مريم للحواريين﴾ الحواريون صفوة الأنبياء وخالصتهم، ومنه قول النبي صلى الله عليه و سلم للزبير :" هو ابن عمتي وحواري من أمتي " (١)، ومنه الخبز الحواري لبياضه ونفائه، والعرب تسمي نساء الأمصار الحواريات، قال الشاعر :
فقل للحواريات يبكين غيرناولا تبكنا إلا الكلاب النوابح
وفي القصة : أن عيسى عليه السلام جمع الحواريين في بيت وهم اثنا عشر رجلا وقال : إن أحدكم يكفر بي اليوم اثنتي عشر مرة، فكان كما قال : وقال : من يختار منكم أن يلقي عليه شبهي فيقتل ويصلب ؟ فقام شاب منهم وقال : أنا. فقال : اقعد. ثم قال ذلك ثلاث مرات، وفي الجميع يقوم(٢) ذلك الشاب، فقال عيسى : أنت هو، ثم إن الله تعالى رفعه من الروزنة إلى السماء، ودخل اليهود وألقى الله تعالى شبه عيسى على ذلك الرجل فقتلوه وصلبوه.
وقوله :﴿من أنصاري إلى الله﴾ أي : مع الله. وقيل معناه : من أنصاري ينصر منه إلى : نصر أي : مضموم إليه.
وقوله :﴿قال الحواريون نحن أنصار الله﴾ ظاهر المعنى.
وقوله :﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة﴾ في التفسير : أن عيسى صلوات الله عليه لما رفعه الله تعالى إلى السماء اختلف أصحابه ؛ فقال بعضهم : كان هو الله فنزل إلى الأرض ثم رفعه إلى السماء، وهم النسطورية. وقال بعضهم : كان هو ابن الله أنزله إلى الأرض ففعل ما شاء ثم إرتفع إلى السماء، وهم اليعقوبية. وقال بعضهم : هو ثالث ثلاثة، وثلاثة هو أب وابن وزوج، وقالوا : ثلاثة قدما أقانيم، وعيسى أحد الثلاثة، وهم الملكانية ؛ وعليه أكثر النصارى. وقال قوم : هو عبد الله ورسوله فغلبت الطائفة الثلاثة هذ الطائفة قبل النبي صلى الله عليه و سلم فلما بعث عليه الصلاة والسلام غلبت الطائفة المؤمنة الطوائف الثلاث، فهو معنى قوله تعالى :﴿فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم﴾ أي : نصرنا وقوينا.
وقوله :﴿فأصبحوا ظاهرين﴾ أي : غالبين. والله أعلم.
١ - رواه النسائي في الكبرى (٥/٦٠ رقم ٨٢١٢)، وأحمد ( ٣ /٣١٤)، و ابنأبي شيبة في مصنفه ( ١٢/٩٢)، و الخطيب في تاريخه ( ٥ /١٢٦) من حديث جابر مرفوعا به. و هو متفق عليه بلفظ (( إن لكل نبي حوارى الزبير )) و قد تقدم في تفسير سورة أل عمران..
٢ - في ((ك)) : بقول..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى