بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ كُونُواْ أنصار الله﴾، قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو ﴿أَنصَار الِلَّهِ﴾ بالتنوين، والباقون ﴿أَنْصَارُ الله﴾ بالإضافة، ومعناهما واحد يعني : كونوا أعوان الله بالسيف على أعدائه، ومعناه : انصروا الله، وانصروا دين الله، وانصروا محمداً ﷺ، كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم. وهو قوله تعالى :﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيّينَ مَنْ أنصارى إِلَى الله﴾ يعني : من أعواني إلى الله، ويقال : إنما سموا الحواريون لبياض ثيابهم، ويقال : كانوا قصارين، ويقال : خلصاؤه وصفوته. كما قال النبي ﷺ :«الزُّبَيْرُ ابنُ عِمَّتِي وَحَوَارِيَّ مِنْ أُمَّتِي ». وتأويل الحواريين في اللغة، الذين أخلصوا وتبرؤوا من كل عيب ؛ وكذلك الدقيق الحواري، لأنه ينتقى من لباب البرّ. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم، وكانوا صيادين. وروى عبد الرزاق، عن معمر قال : تلا قتادة ﴿يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ كُونُواْ أنصار الله﴾ قال : وقد كان ذلك بحمد الله جاءه السبعون، فبايعوه عند العقبة فنصروه وآووه، حتى أظهر الله دينه.
﴿قَالَ الحواريون نَحْنُ أَنْصَارُ الله﴾ يعني : نحن أعوانك مع الله، ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل﴾ يعني : بعيسى عليه السلام ويقال : فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد ﷺ، ﴿وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ﴾ يعني : جماعة منهم. ﴿فأيّدنا الذين آمنوا على عدوّهم﴾ يعني : قوينا الذين آمنوا على عدوهم من الكفار، ﴿فَأَصْبَحُواْ ظاهرين﴾، فصاروا غالبين بالنصرة، والحجة ؛ والله أعلم بالصواب.
﴿قَالَ الحواريون نَحْنُ أَنْصَارُ الله﴾ يعني : نحن أعوانك مع الله، ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل﴾ يعني : بعيسى عليه السلام ويقال : فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد ﷺ، ﴿وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ﴾ يعني : جماعة منهم. ﴿فأيّدنا الذين آمنوا على عدوّهم﴾ يعني : قوينا الذين آمنوا على عدوهم من الكفار، ﴿فَأَصْبَحُواْ ظاهرين﴾، فصاروا غالبين بالنصرة، والحجة ؛ والله أعلم بالصواب.