زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
ثم حضهم على نصر دينه بقوله تعالى :﴿كُونُواْ أَنصَارَ اللَّهِ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، ﴿كونوا أنصارا لله﴾ منونة وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، ﴿أنصار الله﴾ ومعنى الآية : دوموا على ما أنتم عليه، وانصروا دين الله، مثل نصرة الحواريين لما قال لهم عيسى :﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ وحرك نافع ياء ﴿من أنصاري إلى الله﴾ وقد سبق تفسير هذا الكلام [آل عمران: ٥٢] ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل﴾ بعيسى ﴿وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ﴾ فأيدنا ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بعيسى ﴿عَلَى عَدُوّهِمْ﴾ وهم مخالفو عيسى، كذلك قال ابن عباس، ومجاهد، والجمهور، وقال مقاتل : تم الكلام عند قوله تعالى :﴿وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ﴾، ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بمحمد ﴿عَلَى عَدُوّهِمْ فأصبحوا ظاهرين﴾ بمحمد على الأديان، وقال إبراهيم النخعي : أصبح من آمن بعيسى ظاهرين بتصديق محمد ﷺ، أن عيسى كلمة الله وروحه بتعليم الحجة. قال ابن قتيبة :﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ أي : غالبين عليهم بمحمد، من قولك : ظهرت على فلان : إذا علوته، وظهرت على السطح : إذا صرت فوقه.