الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
لَمَّا نهانا عَن موالاتهم ومجاملتهم حثنا على معاداتهم ومقاتلتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: كما مر ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً﴾: غضبا شديدا ﴿عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾: نزلت في قولهم: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعلمناه، ثم انهزموا بأحد بعد نزول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾: مصطفين ﴿كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾: رُصَّ ولُزِق بعضها ببعض بلا فُرْجة، وفي الآية دليل وجوب الوفاء ينذر اللجاج ﴿وَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾: بالمعصية أو الرمي بالأدرة ﴿وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوۤاْ﴾: مالوا عن الطاعة ﴿أَزَاغَ﴾: أمال ﴿ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾: عن الهداية ﴿وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾ في علمه ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: لم يقل يا قوم لعدم قرابته ﴿إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي ٱسْمُهُ أَحْمَدُ﴾: صلى الله عليه وسلم، سماه به لأنه مسمى به في الإنجيل أو لأنه أبلغ من محمد ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾: من الآيات ﴿قَالُواْ هَـٰذَا﴾: المأتى به أو عيسى ﴿سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَمَنْ﴾: أي: لا ﴿أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾: بتكذيب رسله ﴿وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى ٱلإِسْلاَمِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ﴾: في علمه ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ﴾: اللام صلة للتأكيد، أي: أن يطفئوا ﴿نُورَ ٱللَّهِ﴾: أي: دينه ﴿بِأَفْوَٰهِهِمْ﴾: بالطعن فيه ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ * هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ﴾: يغلبه ﴿عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾: خصهم لأن الاستيلاء قريب على الأقارب أشد عليهم، وحسدهم عليه أكثر، وأما إتمام نوره فكل الكفرة في كرامته سواء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى