السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿كبر﴾ أي : عظم، وقوله تعالى :﴿مقتاً﴾ تمييز، والمقت أشد البغض، وزاد في تشنيعه زيادة في التنفير منه بقوله تعالى :﴿عند الله﴾ أي : الملك الأعظم الذي يحقر عنده كل متعاظم، وقيل : إن كبر من أمثلة التعجب. وقد عده ابن عصفور في التعجب المبوب له في النحو فقال : صيغة ما أفعله وأفعل به، وفعل، نحو كرم الرجل، وإليه نحا الزمخشري فقال : هذا من أفصح الكلام وأبلغه في معناه قصد في كبر التعجب من غير لفظه، كقوله : غلت ناب كليب بواؤها، ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله، وقوله تعالى :﴿أن تقولوا﴾ أي : عظم من تلك الجهة أن يقع في وقت من الأوقات، أو حال من الأحوال قولكم :﴿ما لا تفعلون﴾ فاعل كبر.