الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
و﴿مقتا﴾ البغضُ، مِن أجل ذنبٍ، أو رِيبَةٍ، أو دَنَاءَةٍ يَصْنَعُها الممقوتُ، وقول المرءِ مَا لا يفعلُ مُوجِبٌ مَقْتَ اللَّهِ تعالى، ولذلك فرَّ كثيرٌ من العلماءِ عَنِ الوَعْظِ والتذكيرِ وآثرُوا السكوتَ، ( ت ) : وهَذا بحسَبِ فِقْهِ الحالِ ؛ إنْ وَجَدَ الإنْسانُ مَنْ يكفِيه هذه المَؤُنَةَ في وقتهِ، فَقَدْ يَسَعُه السكوتُ وإلا فَلاَ يسعُه، قال الباجي في «سنن الصالحين » له : قال الأصمعي : بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الحكماءِ كَانَ يقول : إني لأَعظكُم وإنّي لَكَثيرُ الذنوبِ، وَلَوْ أن أحَداً لاَ يَعِظُ أخاه حَتَّى يُحْكِمَ أَمْرَ نَفْسِهِ لتُرِكَ الأَمْرُ بالخيرِ، واقْتُصِرَ عَلى الشَّرِّ، ولكنَّ محادثةَ الإخوانِ حياةُ القلوبِ وجَلاَء النُّفُوسِ وتَذْكِيرٌ مِنَ النسيانِ، وقال أبو حازم : إني لأعظ الناسَ وما أنا بموضعٍ للوَعْظِ، ولكنْ أريدُ به نَفْسِي، وقَالَ الحسنُ لمطرف : عِظْ أصْحَابَكَ، فَقَالَ : إنِّي أخافُ أنْ أقولَ ما لا أفعل فقالَ : رحمك اللَّه ؛ وأيُّنَا يَفْعَلُ ما يقول، وَدَّ الشيطانُ أنه لَو ظَفَرَ منكم بهذهِ فَلَمْ يأمُرْ أحدٌ منكم بمعروفٍ، وَلَمْ يَنْهَ عن منكر، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى